أبو نصر الفارابي
89
كتاب الواحد والوحدة
عن غيره ، فإن كل واحد منها « 1 » واحد ومعنى وحدته هو انفراده بمكان ما . فإن معنى الواحد هاهنا هو المعنى المنفرد بشيء ما دون غيره . ( 78 ) وأحرى ما قيل فيه واحد ما كان منحازا بماهية [ ما ] ، ثم بشيء من سائر المقولات . فإن الذي ينفرد بماهية ما عن غيره - مثل الإنسان - فإنه ينفرد بماهية « 2 » تخصه دون الفرس ودون كل ما هو قسيم له في الحيوان ، والفرس منفرد بماهية ما أخرى تخصه / والحمار منفرد بماهية تخصه . وكل واحد من هذه الأنواع هو واحد إذا كان منفردا بماهية ما تخصه ووحدته هي الفصل الذي به يتميز وينحاز عن كل ما سواه . وكذلك المنحاز بالنحو [ منفرد ] عن المنحاز بالكتابة . وكذلك المنحاز المنفرد بمكان ما دون غيره من الأمكنة / فإنه واحد بذلك المكان . وكذلك كل منفرد بشيء ما هو له دون غيره ، وإن كان آخر غيره له من نوع ما له بشيء ما أيضا ، فإن كل واحد منهما واحد لما حازه « 3 » منه وانفرد به .
--> ( 1 ) منها : منهما ا ب ( 2 ) بماهية ا : بما ب ( 3 ) حازه : جازه ا ، جاره ب